عبد الملك الجويني

382

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا هو النص وتوجيهه ما ذكرناه . ويتجه فيه [ أخذاً ] ( 1 ) من فحوى كلام الأصحاب وجهان آخران سوى ما ذكرناه منصوصان : أحدهما - أن السنخ لا يفرد بشيء ، فإنه مركب ما بقي ، وسنخه يتبعه ، كما يتبع الجميع لو فرض القلع في الجميع ، وهذا متجه . والثاني - أنه يسقط منه مقدار ويثبت مقدار ، وبيانه أن الذي قطع من السن هو النصف مثلاً ، [ فيستقر ] ( 2 ) على مقابلته نصف حكومة السنخ ، فإذا قطع الثاني ، سقط نصف الحكومة ، واستقر نصفها فتوزع حكومة السنخ على ما طع أولاً ، وعلى ما قلع مع الباقي من الظاهر . ومما يجب الإحاطة به أن من قطع [ ظاهر ] ( 3 ) السن ، ثم قلع السنخ متصلاً أو منفصلاً ، فالسنخ يفرد بالحكومة في هذه الصورة ، كما أنه فرض مثل ذلك في لقط الأصابع أولاً ، ثم رتب قطع الكف على اللقط . ولو قطع من الحشفة مقداراً ، وجب فيه ما تقدم ، فلو قطع ثانٍ الذكرَ من أصله ، ففي إفراد ما وراء الحشفة بالحكومة من الخلاف ما في السنخ ، إذا سبق القطع في بعض السن ، فهذا بيان أصلٍ واحد في أحكام السن . 10629 - الأصل الثاني - الكلام في تفصيل المثغور وغير المثغور ، وهذا من أعظم الأركان في الفصل ، فنقول : من قلع سنَّ صبي لم يُثغر سنه ، فلا نعجل في إيجاب شيء ونتأمل ما سيكون ؛ فإن السن سيعود غالباً ، فإن عاد السن من غير نقص ، لم يتجه على القاطع ديةٌ ولا قصاص ، ونظر : فإن لم يبق [ شينٌ ] ( 4 ) ولا أثر للقلع السابق ، فهل يجب على القاطع شيء أم لا ؟ فعلى وجهين سيأتي أصلُهما ، والنظائرُ التي يجري الوجهان فيها .

--> ( 1 ) في الأصل : " آخراً " . ( 2 ) في الأصل : " ويستقر " . ( 3 ) في الأصل : " ظهر " . ( 4 ) في الأصل : " شيء " .